ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
255
المراقبات ( أعمال السنة )
قلت : هذا مشترك الورود على الوعظ والعمل ، وهو في العمل أهون من الوعظ ، لأنّ تصحيح النيّة في الوعظ أصعب من تصحيح نيّة العبادات من وجوه أظهرها كون الوعظ موافقا لحبّ الجاه ، والوعظ لا يكون إلا بملاء من النّاس ، هذا . ومن المهمّات أن يطالع ما روي عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام وما كان يفعله في هذه اللَّيلة ، ويتفكَّر في مقامه وعباداته ، وجهده الشديد وعمله هذا ( 1 ) ، ثمّ لينظر ما حقّه أن يفعل مع سوء حاله ، وذلّ مقامه ، وتقصيره في عبادة ربّه ؟ روى سيّدنا قدّس اللَّه سرّه العزيز في « الإقبال » بإسناده إلى الشيخ أبي محمّد هارون بن موسى التلَّعكبريّ رضي اللَّه عنه بإسناده إلى محمّد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا ولا أمة ، وكان إذا أذنب العبد أو الأمة يكتب عنده : أذنب فلان ، وأذنبت فلانة يوم كذا وكذا ، ولم يعاقبه ، فيجتمع عليهم الأدب . حتّى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان ، دعاهم وجمعهم حوله ، ثمّ أظهر الكتاب ثمّ قال : يا فلان فعلت كذا وكذا ولم أؤدّبك أتذكر ذلك ؟ فيقول : بلى يا بن رسول اللَّه ، حتّى يأتي على آخرهم ويقرّرهم جميعا .
--> ( 1 ) راجع إقبال الأعمال : 1 - 422 . .